» الصفحة الرئيسية
  » رئيس المحاكم الشرعية
  » المحاكم الشرعية
  » دليل المراجعين
  » مقالات القضاة الشرعيين
  » إتصل بنا

لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ
محمّدٌ صلى الله عليه وسلم
النبيُّ القُدْوَةُ

النبيُّ محمّدٌ صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم هو القُدْوةُ الحَسَنَةُ المُرْتضاةُ من الله تعالى لكافّةِ البشر ، هذه الشخصيةُ المحمَّديّة التي تكلّم عنها بعض وسائل الإعلام العالميّة بما لا يليقُ بها ، في حين أنّنا نلاحظُ أنّه يُطبّلُ لأُناس لا يتوفّر فيهم مِعْشار جُزْء من خُلُقه فهو صلوات الله وسلامه عليه جَمَع الفضائلَ كلّها ،والمكارمَ جميعها ،والمحامدَ بأكملها ،إليه ينتهي الخيرُ ،وفيه يتأصّلُ البِرُّ ، وعلى يديه فاضَ النورُ وأشرقتِ الهداية ، وبه أنقذَ الله البشريّة وأخرجَها من عبادة العباد إلى عبادة ربِّ العباد ، ومن ضِيقِ الدُّنيا إلى سَعَتِها ، ومن جَوْرِ الطواغيت إلى عدل الإسلام .من أجل ذلك كانت سيرتُه من أجمل السِيَر ،وصفاتُه من أَنْبَل الصِّفات ، وأخلاقُه من أعظم الأخلاق ، وحياتُه من أروع الحياة وأوفاها وأشملها.

نعم إنّ التاريخ الإنسانيّ على وجه الأرض لم يَعرف عظيماً من العظماء ولا زعيماً من الزُّعماء ولا مُصلحاً من المُصْلِحين استوعب في صفاته الذاتيّة والعقليّة والنفسيّة والخُلُقيَّة والدينيّة والروحيّة والاجتماعيّة والإداريّة والعسكريّة والتربويّة ما استوعبته شخصية النبيّ محمّد صلى الله عليه وسلم ، وما اختصَّه الله به من الكمالات التي تُشرق في كلِّ جانبٍ من جوانبها وتُضيءُ في كلِّ لمحة من لمَحَاتها ، حتى استحقَّ أن يَصِفَهُ الله عزَّ وجلَّ بالنُّور في مثل قوله تعالى {قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ} .

ولا عَجَبَ في ذلك ، فقد أرسله الله للنَّاس كافّة ، قدوةً صالحةً لهم ،ورحمةً للعالمين، وهو القائلُ عن نفسه : (إنما بُعثت لأُتَمِّمَ مكارمَ الأخلاق) ، فرسولُ الله صلى الله عليه وسلم منذ أن بعثَهُ الله عزَّ وجلّ للنّاس نبيّاً ورسولاً كانت حياته صورةً صادقة للدِّين الذي جاء به من عند الله ، وما أجمل ما وصفته عائشة رضي الله عنها حينما سُئلت عنه، فقالت : (كان خُلُقُه القرآن) ، أي أنّه كان قُرْآناً حيّاً مُتحرِّكاً مُلتزماً بأحكامه ، عاملاً بتوجيهاته ، متَّبعاً لهديه ، ومنتهياً عند نهيه ، يدعو إلى نوره ، ويحتكمُ إلى شريعته ، من أجل ذلك قال الله تعالى {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً} ،فهو القُدْوةُ إلى الخير والأُسْوةُ بين النّاس إلى رضوان الله .

إن أَيّ دعوة من الدَّعَوَات لا يتأتى لها النَّجاح والانتشار ما لم يكن لها من أصاحبها والدَّاعين إليها قُدُواتٌ صالحةٌ في التطبيق العمليّ لتلك الدعوة في أخلاقهم وسلوكهم ومواقفهم في الحياة ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم كان المثلُ الأعلى في ذلك فقد صنعه الله على عينه ، وأدَّبه فأحسنَ تأديبه ، وأعدَّه لِحَمْل رسالته وتبليغِ دعوته وإخلاص العبوديّةِ لربِّ العالمين قال سبحانه: {وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} ، وسيرته صلى الله عليه وسلم العَطِرة سجلٌ حافلٌ بالمآثرِ مليء بالمَكْرُمَات ، مُفْعَمٌ بالفضائل ، إنّه كنزُ المواعظِ والعِبَرِ ، ومُدَّخَرُ الدروس التي تَنْبِضُ بالنُّور ، تُرشدُ إلى الخير ، وتُوقِظ الهِمَم ، وتَشْحَذ العزائمَ ، وتُزَكِّي الإيمان ، وتَرْسِم الطَّريق إلى مرضاة الله ، وتضعُ المعالمَ أمام الدُّعاةوالمُصْلِحين ، وتُجَسِّد القِيَم العُليا والمبادئَ الرفيعة في شخصِ النبيّ صلى الله عليه وسلم واقعاً محسوساً وحياةً كريمةً فاضلةً .

فما نقرأه عما يُنشرُ عنه في العالم الآخر من معلومات مغلوطة وكاذبة وذلك باتَّهامه صلى الله عليه وآله وصحبه وسلّم بأنّه رجلُ حرب ونَهْبٍ وسَلْبٍ ، وأنّه كان غليظَ القلب ، وأنّ الدِّين الذي جاء به دين العنف والرَّهبة والقتال ، وصار بعض الرموز عندهم يُنْعَتُون بأنّهم رجالُ المحبّة والرَّحمة والسَّلام ، وتناسى النّاس في زَحْمَة الكَذِب الإعلاميّ والتزوير في الحقائق التاريخيّة والدينيّة والثقافيّة شخصيةَ النبيّ صلى الله عليه وسلم تلك الشخصية التي نالت القَدْرَ الأَوفى من كلّ الشمائل والخِصال النبيلة والقِيَم الإنسانيّة العليا.

لقد كان ميلادُ محمّد صلى الله عليه وسلم إيذاناً بِبَدْءِ ثورةٍ شاملة حرَّرت الإنسان والزّمان والمكان ، ورفعت عنها إِصْرَ عبوديات وأغلال كثيرة كانت تُعيق انطلاقها جميعاً ، فأخذ الإنسانُ حريّته بيده ، وصاغَ هويَّةَ زمانه ومكانه صياغةً جديدة ، فجَّرت عناصرَ الخير في كلِّ شيءٍ ، فوقف الإنسانُ على رَبْوَةِ التَّاريخ يُسدّدُ خطواته نحو الأَشرف والأفضل ، ووقف المكان لِيُلْهِمَ ويَحتضن ويُنبت الأروعَ والأنْصعَ ، ووقف الزَّمان ليَفْسَحَ ويُتيح للأكمل والأشمل !

وُلِدَ الهُدى فالكائِنَاتُ ضِيَاءُ وَفَمُ الزَّمانِ تَبَسَّمَ وَثَنَاءُ

ولقد شكّلت شخصيةُ محمّد صلى الله عليه وسلم الرّجل الذي اكتملت فيه كلّ الأخلاق الحميدة ، وانْتَفَت منه كلّ الأخلاق الذميمة ، ولذلك خاطبنا الله بقول: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً}، والمطّلعُ على سيرة النبيِّ محمد -صلى الله عليه وسلم يُدرك أنّها كانت حقيقةً تاريخيّة لا تجد الإنسانيّة غيره قدوة حسنة تقتدي بها ، وهي تتلمّس طريقها نحو عالم أكمل وأمثل ، وحياة فُضلى ، ومن الطبيعيّ ألا تجد الإنسانيّة مثلها الأعلى في شخصيات وهميّة ، وإلا فهي تَضِلّ طريقها المستقيم وتسير مقتدية بالخيال والأوهام ، فمن حقِّنا إذن أن نتّخذَ من سيرة النبيّ صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم نموذجاً لسلوكنا في حياتنا.

وحياةُ محمّد صلى الله عليه وسلم تكشف أمامنا المثل العليا في جميع أحوال الحياة ، في السِّلم والحرب ، في الحياة الزوجيّة ، مع الأهل والأصحاب ، في الإدارة والرِّئاسة والحُكْم والسياسة ، في البلاغ والبيان ، بل في كلّ أَوْجه الحياة ، فمحمّد صلى الله عليه وسلم هو المَثَل الكامل ، ولن تجد الإنسانيّة في غيره مَثلاً حيّاً لها ، فسيرتُه صلى الله عليه وسلم حقيقة تاريخيّة يصدّقها التاريخ الصحيح ولا يتنكر لها ، وهي سيرةٌ جامعة محيطةٌ بجميع أطوارِ الحياة وأحوالها وشؤونها ، وهي سيرةٌ متسلسلةٌ لا تَنْقُصُ شيئاً من حَلَقات الحياة، وهي أيضاً سيرةٌ عمليّة قابلةٌ للتطبيق ، ذلك أنّ ما كان يدعو إليه محمّد صلى الله عليه وسلم في القرآن والحديث كان يحقِّقه بسيرته وسلوكه وتعامله أولاً ، وهذا ما شَهِدَ به معاصرُوه ، فهو قُدوةُ الرِّجال وحبيبُ الله ورحمةُ العالمين وأساسُ سُلَّم العالم محمّدٌ صلى الله عليه وسلم.

رئيس المحاكم الشرعية السنية في لبنان

القاضي الشيخ عبد اللطيف دريان

» نتائج الفائزين في المباراة المحصورة
» مجلس القضاء الشرعي الأعلى يقرر إنشاء معهد للقضاء الشرعي وإصدار مجلة دورية متخصصة
» مرسوم رقم 3178 انتداب قاض لوظيفة الإدعاء العام وقاض للقيام بمهام التفتيش لدى المحاكم الشرعية السنية
» مرسوم رقم 3878 مناقلات وتعيينات قضائية في المحاكم الشرعية السنية

أرسل شكوى

» آثار الذنوب على العباد
» مفهوم السعادة
» لتأمرن بالمعروف أو ........؟
» الزُّهدُ طريقُ الصَّلاح والجنَّة
» البِطَانَةُ الصَّالحةُ
» لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ
» وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ
» في رحاب المولد النبويّ الشريف
» شهرُ ربيعٍ الأول شهرُ الاحتفاءِ بمولدِ الرحمةِ المُهْدَاة صلى الله عليه وسلم
» الكسب المشروع في الإسلام
» دَوْرُ المساجد في المُحَافَظَةِ على القِيَمِ والفَضَائِلِ الإسلاميّة
» عاشوراء فضائل وأحكام
» خواطر محبة أهل البيت والصحابة – والسيرة الحسينية – ووحدة الأمة
» التجديد بين الفكر الإسلامي والفكر الغربي
» وقفات مع عودة حجّاج بيت الله الحرام
» عبادة الحجّ وحقيقة الانتماء إلى أمّة الإسلام
» الحجّ مؤتمر سنويّ إسلاميّ عالميّ
» وحدانية الخالق وتعددية الخَلْق
» المساواة في الحقوق والواجبات
» استقامة العقل وسلامة الاعتقاد وأثرهما في تزكية النُّفوس
» الإسلام دين هداية ومنهج حياة
» دور المسجد في بناء النهضة الإسلاميّة
» التعدديّة وثقافة الوحدة والمواطنة
» أبو حنيفة النعمان: إمام المذهب الحنفيّ
» الحياء من الإيمان
» لنكن مسلمين في أخلاقنا وأعمالنا
» في رحاب العشر الأواخر من رمضان
» الفرقان والفتح يومان من انتصارات شهر رمضان
» احذروا الرياء في العبادة والنّفاق في المعاملة
» بالإدراك والعاطفة والإرادة نستقبل شهر رمضان المبارك
» مفاهيم غير أخلاقية في واقعنا الإجتماعي
» يا باغي الخير أقبل، ويا باغي الشر أقصر
» الأقصى – القدس – فلسطين في صميم معجزة الإسراء والمعراج
 
جميع الحقوق محفوظة تصميم و تنفيذ e-gvision.com