» الصفحة الرئيسية
  » رئيس المحاكم الشرعية
  » المحاكم الشرعية
  » دليل المراجعين
  » مقالات القضاة الشرعيين
  » إتصل بنا

آثار الذنوب على العباد

إن المعاصي والذنوب التي يقترفها الانسان في ليله ونهاره لها آثار سلبية على حياته في شخصه وأسرته ومجتمعه الاكبر في سائر حياته وذلك لأن صلاح حال المرء في حياته كلها هو في انصلاح أمره واستقامته بإتباع أوامر الله والتقيد بشرعه الحنيف بما جاء به القرآن الكريم وبينه النبي الكريم في سنته الشريفة وبمخالفه رغبات الشيطان والركض خلف ملذات فانيه وباليه كالذي يلهث خلف سراب لا نهاية له سوى التردي في نار جهنم اعاذنا الله واياكم منها ونلخص آثار الذنوب على العباد والحياة بأمور اذكر منها:

أولها: النسيان في شؤون الدين والدنيا فهو آفه عامه نراها في مجتمعنا كثيراً ونتبادل أمرها فيما بيننا من منا لا يقول لمحيطه في اليوم والليلة ويردد أنا كثير النسيان هذه الآفه هي عقوبة من الله لنا وآثارها على العامه والخاصة وذلك لأن الذنوب ظلمة وآثار الظلمة تغلب العقل والقلب فيبتلىء المرء بالنسيان ولا يرفع إلا بالطاعة والتوبة والاخلاص في العباده والعمل الصالح ولي هنا وقفة حصلت بين الامام مالك بن أنس وتلميذه الامام الشافعي وهو يعظه فقال له: " يا بنيّ أرى الله قد ألقى على قلبك نوراً فلا تطفئه بظلمه المعصيه" وقد يقول قائل اعرف عاصياً فاجراً ويتمتع بالذكاء فأقول ما قاله المولى سبحانه:" وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ (175) وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ" ، المراد ان نعمة الله عليه حجة عليه

وثانيها: الشعور بثقل الطاعات فنرى المرء يجلس لساعات بل وايام على المعاصي والملاهي ويتحين لها الوقت والفرص اما علي الطاعة فيقول شغلي وانشغالي ولا وقت لدي كثره الاعمال ويلتمس العذر بعد العذر وما ذاك الامر نكث الشيطان على الانسان يوسوس له ذلك ليبعده عن أوامر الله واتباع سنن رسول الله في مثل ذلك يقول نبينا عليه الصلاه والسلام فيما رواه ابن مسعود رضي الله عنه:" خطّ لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم خطاً مستقيماً على الارض ثم خط خطوطاً غيره عن يمينه وشماله ثم قال عن الخط المستقيم " هذا سبيل الله" واشار على الخطوط الاخرى وقال " وهذه السبل على كل سبيل منها شيطان يدعو إليها" ثم تلا قول الله عز وجل "وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ "

ثالثها: الانغماس في المعاصي والذنوب فترة العيد إنحدر من العبود به لله تعالى وحده الى حيوان تحركه غريزته فيفقد صوابيه وتعرفه وينعلق عقله وقلبه وفي امثال هؤلاء قال عنهم المولى:" أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ " وقال فيهم:" أَمْوَاتٌ غَيْرُ أَحْيَاءٍ " . ووصف نبينا عليه الصلاة والسلام اصحاب العقول الرضيه وبين حلاوة الطاعه ونعمتها على العبد فقال: " ذاق حلاوه الايمان من رضي بالله رباً وبالاسلام ديناً وبمحمد نبياً ورسولا " شتان ما بين الصنف الاول والثاني رزقني الله واياكم محبته واكرمنا بطاعته واتباع سنة نبيه صلى الله عليه وسلم

ورابعها: ذهاب هيبتنا من قلوب اعدانا وتسليطهم علينا لما هانت علينا اوامر الله ونواهيه سلط الله علينا اعداءنا فصار أمرنا الى غيرنا يفكرون عنا ويتسرعون عنا وما نراه اليوم في محيطنا العربي خير دليل الغير يأمر الزعماء ويحدد لهم مصيرهم ونهاياتهم بسبب بعد هؤلاء عن حقيقه الشريعة والدين وهو ان حالهم على حالهم.

وتزلفهم للغير جاء في سند الامام احمد من حديث توبان قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" يوشك ان تداعى عليكم الامم من كل أفق كما تداعى الأكلة على قصعتها - قلنا- يا رسول الله – أمن قلة منا يومئذٍ – فقال – أنتم يومئذٍ كثير ولكنكم غثاء كفناء السيل تنزع المهابه من قلوب عدوكم ويجعل في قلوبكم الوهن قلنا وما الوهن قال: حب الدنيا وكراهيه الموت" بالله عليكم أليست هذه حالنا وتحقق فينا قول النبي الم ننغمس بالدنيا وملذاتها الم نتهاون بالطاعات الم نعتاد رؤية المحرمات متى صارت عادة من عاداتنا فنرى ارتكاب المحرمات ونسكت عنها الم نرى المنكر ولا ننهى عنه ان سكوتنا عن ذلك هو معصيه ورضي بالمعصية فعلى الأقل الانكاربالنفس وذاك أضعف الإيمان .

خامسها: رفع الأمن والامان والابتلاء بالحيره والضياع والشعور بالخوف الدائم ورفع البركه وقلة الرزق وحبس المطر وكثر الجفاف يقول سبحانه " وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ " إن المعاصي والذنوب والفواحش وكفر النعمة سبب رئيسي للخوف والقلق والمصائب والفتن والكوارث التي تنزل بهذه الامه والامم التي حولنا ولكن هل من معتبر رغم كثره العبر.

ان أمتنا اليوم هي بأمس الحاجه الى مراجعة نفسها والعودة الى ربها وتجنب المعاصي والمنكرات والتعاون على البر والتقوى خصوصاً في هذه الظروف الحرجة التي نمر بها من انتكاسات وهوان أن المفترض في هذه الآونه وفي هذه المرحلة هو ان تعود الى لله بالتوبة النصوح والتواصي بالعودة الى الرشد والى جنة الايمان واللجوء الى الله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ومواجهة دعاة الرذيله والدعوة الى الله بقلوب صافية تائبة وان نعاهد الله سبحانه وانفسنا بالتوبه النصوح وفعل الخيرات والتمسك بالطاعات بإتباع اوامر الله واجتناب نواهيه نفعني الله واياكم بالقرآن العظيم وجنبني الله واياكم المعاصي والذنوب ورزقني الله واياكم الامن والامان والسلم والسلام وان يرفع الله عنا الذله والهوان وان يعيدنا الى الرشد والفكر السليم على فطره الاسلام.
 
بقلم قاضي بيروت الشرعي
الشيخ عبد الرحمن مغربي
 
إن الأفكار والآراء الواردة في المقال لا تعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبها
» نتائج الفائزين في المباراة المحصورة
» مجلس القضاء الشرعي الأعلى يقرر إنشاء معهد للقضاء الشرعي وإصدار مجلة دورية متخصصة
» مرسوم رقم 3178 انتداب قاض لوظيفة الإدعاء العام وقاض للقيام بمهام التفتيش لدى المحاكم الشرعية السنية
» مرسوم رقم 3878 مناقلات وتعيينات قضائية في المحاكم الشرعية السنية

أرسل شكوى

» آثار الذنوب على العباد
» مفهوم السعادة
» لتأمرن بالمعروف أو ........؟
» الزُّهدُ طريقُ الصَّلاح والجنَّة
» البِطَانَةُ الصَّالحةُ
» لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ
» وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ
» في رحاب المولد النبويّ الشريف
» شهرُ ربيعٍ الأول شهرُ الاحتفاءِ بمولدِ الرحمةِ المُهْدَاة صلى الله عليه وسلم
» الكسب المشروع في الإسلام
» دَوْرُ المساجد في المُحَافَظَةِ على القِيَمِ والفَضَائِلِ الإسلاميّة
» عاشوراء فضائل وأحكام
» خواطر محبة أهل البيت والصحابة – والسيرة الحسينية – ووحدة الأمة
» التجديد بين الفكر الإسلامي والفكر الغربي
» وقفات مع عودة حجّاج بيت الله الحرام
» عبادة الحجّ وحقيقة الانتماء إلى أمّة الإسلام
» الحجّ مؤتمر سنويّ إسلاميّ عالميّ
» وحدانية الخالق وتعددية الخَلْق
» المساواة في الحقوق والواجبات
» استقامة العقل وسلامة الاعتقاد وأثرهما في تزكية النُّفوس
» الإسلام دين هداية ومنهج حياة
» دور المسجد في بناء النهضة الإسلاميّة
» التعدديّة وثقافة الوحدة والمواطنة
» أبو حنيفة النعمان: إمام المذهب الحنفيّ
» الحياء من الإيمان
» لنكن مسلمين في أخلاقنا وأعمالنا
» في رحاب العشر الأواخر من رمضان
» الفرقان والفتح يومان من انتصارات شهر رمضان
» احذروا الرياء في العبادة والنّفاق في المعاملة
» بالإدراك والعاطفة والإرادة نستقبل شهر رمضان المبارك
» مفاهيم غير أخلاقية في واقعنا الإجتماعي
» يا باغي الخير أقبل، ويا باغي الشر أقصر
» الأقصى – القدس – فلسطين في صميم معجزة الإسراء والمعراج
 
جميع الحقوق محفوظة تصميم و تنفيذ e-gvision.com