» الصفحة الرئيسية
  » رئيس المحاكم الشرعية
  » المحاكم الشرعية
  » دليل المراجعين
  » مقالات القضاة الشرعيين
  » إتصل بنا

الكسب المشروع في الإسلام

المسلمون مُلْزَمون في عملهم وكسبهم بنقاء مصدر المال وطهارته ، والإسلام بتشريعاته يدفع عن النّفس الجشع وحبّ الدنيا ، ويخاطب الضمير ليحرك إرادة الفضيلة في الإنسان ، كما حدّد الإسلام عدة تدابير لجمع المال الحلال ، والعقوبات الرادعة التي تقضي على مصادر الغشّ والحرمة .

المال في الإسلام وسيلة لتحقيق غاية سامية وهدف نبيل ، ولهذا جعل الله نفسه المالك الحقيقيّ للمال ، وجعل البشر مُستخلفين في هذا المال ، فحقّ المال يجب أن يُراعى ويُحترم في كلّ التصرفات التي تصدر عن البشر .

نقاء المصدر

أول حقّ لله في المال أن يكون مصدره نقيّاً طاهراً شريفاً ، فقد أوجب الله على المسلمين أن يلتزموا في عملهم وكسبهم بنقاء المصدر وطهارته ، وجعل ما عدا ذلك من المصادر مدخلاً للمال الحرام ، فالمال الحرام كسبٌ نهى الله تعالى عن العمل في طريقه أو التماس الوسيلة كالرِّبا والغشّ والإتِّجار بالمُسْكِرات والمخدَّرات ... وغيرها من الموبقات .

وبصورة أخرى يمكن أن نقول : كلُّ كسب لا يخدم غاية الإسلام أو يتعارض معها يُعدُّ كَسْباً حراماً ، وهذا يحتاج إلى التَّعرف على غاية الإسلام من العمل والكسب على وجه العموم ، تلك التي يجب على المسلمين أن يلتزموا بها ، وأن يعملوا على إلزام غيرهم بها، وهي تأمين حياة الفرد والمجتمع وترقيتها ماديّاً ومعنويّاً ، بمعنى تحقيق الأمن النفسيّ والاجتماعيّ مع رغد العيش للفرد والمجتمع ، وهذه الغاية يتعارض معها كلّ كسب يضرّ بالفرد أو المجتمع ضرراً ماديّاً أو معنويّاً يظهر أثره على الصحة الجسميّة أو النفسيّة ، وهذا ما يشير إليه حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم (كلّ المسلم على المسلم حرام ، دَمُهُ ومالُهُ وعِرُضُه) ، ومن هذا الباب وتأسيساً عليه لا يُسَلَّم المال إلى صاحبه السفيه حتى لا يعوقه عن غايته بالتبديد أو التعطيل .... وغيرها .

يقول تعالى : {وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَاماً وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلاً مَعْرُوفاً} .

وبناءً على ذلك : يُعدُّ كلّ مال يأتي من طريق الإضرار بالنّفس أو بالغير حراماً ، حتى ما يؤخذ بسيف الحياء ، فلا يَحِلُّ مال امرئ مسلم إلا بطيب نفس منه ، فالكسب عن طريق الاحتكار والغَصْب والغِشِّ والخِداع والسوق السوداء واستغلال ظروف خاصة والزنا وتجارة الأعراض وبيع السموم هو مال حرام ، وكلّ ما يخرق مبدأ المحافظة على حياة الفرد والمجتمع ماديّاً ومعنويّاً يُعَدُّ كسباً حراماً .

استجابة الدعوة

إنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم حضّ على الكسب الحلال فقال : (من بات كالاً من عمله بات مغفوراً له) ، وقال الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه : (يُعجبني الرجل فأسال عن حرفته ، فإذا لم أجد له حرفة سقط من عيني) ، ورأى أحد رعيته لا يمدّ يده لِيُسَلِّم عليه ، فقال إنّ يده بها صدأ من أثر العمل ، فقال عمر : (هذه يد يحبّها الله ورسوله) .

ليس هذا فحسب : بل أنّ الإسلام جعل أكل الحلال وسيلةً لاستجابة الدعوة ، فقد ذكر الرسول صلى الله عليه وسلم إنّ الرجل يُطيل السفر لحجٍّ أو غيره ، أشعث أغبر ، ومطعمه حرام وملبسه حرام ، وغُذِّي بالحرام ، فأنَّى يُستجاب له .

صفحات مضيئة

ولم يقف الإسلام عند هذا الحدِّ في الترغيب بالمال الحلال ، بل نَفَّرَ من جمع المال الحرام وأكله بقوله صلى الله عليه وسلم : (أيّ لحم نبت من السحت فالنار أولى به) .

وقد نال هذا المنهج العظيم شرف التطبيق الكامل على يد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وسار عليه الصحابة رضوان الله عليهم من بعده ، فكانوا يتحرُّون الدِّقة في مَطْعَمِهم ومشربهم ، فقد أكل أبو بكر الصِدِّيق رضي الله عنه مرة طعاماً دون أن يسأل خادمه – كما تعود – عن مصدره ، فشكّ في مصدره فَاسْتَقَاء هذا الطعام ولم يتركه يخالط لحمه ودمه ، ولما حضرته الوفاة أمر بأن يردّ ابنه جميع ما أخذ من الدولة من أجر على قيامه بشؤون الحكم – مع أن هذا المال حلال له نظير عمله وانقطاعه عن تجارته وأعماله ، وفعل عمر بن الخطاب مثل ما فعل أبو بكر رضي الله عنهما ، فقبل أن يفارق الحياة شهيداً بطعنة الغدر المجوسيّ أوصى ابنه عبد الله أن يردّ إلى بيت مال المسلمين جميع ما تقاضاه من أجر .

وليس الرِّبا هو الوسيلة الوحيدة لجلب المال الحرام في عصرنا ، بل هناك وسائل أخرى كثيرة منها :

- الغِشّ الذي حذَّر منه الرسول صلى الله عليه وسلم يقوله : (من غَشَّنا فليس مِنَّا) .

- الميسر (القمار) الذي حذَّر منه القرآن الكريم بقوله تعالى : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} .

- الرشوة التي نهى الإسلام عنها بقوله صلى الله عليه وسلم:( لعن الله الراشي والمرتشي).

- السرقة التي وضع الإسلام لها حدّاً رادعاً .

- الاحتكار للسلع حتى يزداد ثمنها ، وقد حذر منه رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله: (من احتكر طعاماً أربعين ليلة فقد برئ من الله وبرئ الله منه) ، وقال : (بِئْسَ العبد المحتكر إن سمع بِرُخْص ساءَه ، وإن سمع بغلاء فرح)

- الاستغلال والخداع التجاريّ وبخاصة النجش ، والنجش هو أن يزيد الشخص في ثمن السلعة التي لا ينوي شراءها ليغري غيره بشرائها ، سواء كان باتفاق مع صاحبها أم لا ، وقد نهى عن ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله (ولا تناجشوا) .

- الحَلِف لِتُنْفَق السلعة ، وقد نهى عنه الرسول صلى الله عليه وسلم .

ومن وسائل الحصول على المال الحرام أيضاً :

- تطفيف الكيل والميزان ، وقد أرشدنا القرآن إلى العدل والميزان بقوله : {أَوْفُوا الْكَيْلَ وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُخْسِرِينَ % وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ } .

- بيع الأشياء المحرّمة وشراء المنهوب والمسروق والتدليس وبيع الغرر وبيع ما ليس يُباع كالعِرض والذِّمة والضمير والخُلُق والدِّين .... إلى غير ذلك من طُرُق جلب الأموال المُحَرَّمَة .

هذا بالنسبة لمصادر المال الحرام ، ولكن كيف نحكم على المال بأنّه حرام ؟ وما حكم المال الحلال الذي اختلط به حرام ؟ ، هل ينفي عنه حِلّهُ ؟ وكيف يمكن تطهيره ؟

إن الحكم على مصادر المال الحرام حكم ظاهر ، لظهور هذه المصادر التي تخضع لهذه القاعدة ، أما إذا اختلط الحرام بالحلال فيحق لمن يتوب أن يحتفظ لنفسه برأس المال ويتخلص من غيره ، تحقيقاً لقوله تعالى في شأن الربا { وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ} ، لأنّ علة تحريم الرِّبا يشترك فيها كلّ مال حرام من هذا الطريق .

يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم (يأتي على النّاس زمانٌ من لم يأكل الرِّبا أصابه من غُباره) ، أي كلّ النّاس يكون في كسبهم شُبهة الرِّبا ، وهذا الحديث ينطبق إلى حدٍّ كبير مع وضعنا الحاليّ ، والحلّ هو في الرجوع إلى مصادرنا بأن نأخذ النظام الإسلاميّ كاملاً بتطبيق الشريعة الإسلامية ، وليست الشريعة الإسلامية هي الحدود فقط كما يُصوِّرها البعض ، وإنما هي قانون حياة متكامل ، وفي القرآن الكريم الآيات التي ترسم العلاقات بين الناس ومعاملاتهم ، وسورة المطففين تتحدث كلّها عن التجارة والغشّ والبيع والشراء ، وأحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم لم تترك شيئاً من معاملات الناس إلا أوضحته.

رئيس المحاكم الشرعية السنية في لبنان

القاضي الشيخ عبد اللطيف دريان

» نتائج الفائزين في المباراة المحصورة
» مجلس القضاء الشرعي الأعلى يقرر إنشاء معهد للقضاء الشرعي وإصدار مجلة دورية متخصصة
» مرسوم رقم 3178 انتداب قاض لوظيفة الإدعاء العام وقاض للقيام بمهام التفتيش لدى المحاكم الشرعية السنية
» مرسوم رقم 3878 مناقلات وتعيينات قضائية في المحاكم الشرعية السنية

أرسل شكوى

» آثار الذنوب على العباد
» مفهوم السعادة
» لتأمرن بالمعروف أو ........؟
» الزُّهدُ طريقُ الصَّلاح والجنَّة
» البِطَانَةُ الصَّالحةُ
» لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ
» وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ
» في رحاب المولد النبويّ الشريف
» شهرُ ربيعٍ الأول شهرُ الاحتفاءِ بمولدِ الرحمةِ المُهْدَاة صلى الله عليه وسلم
» الكسب المشروع في الإسلام
» دَوْرُ المساجد في المُحَافَظَةِ على القِيَمِ والفَضَائِلِ الإسلاميّة
» عاشوراء فضائل وأحكام
» خواطر محبة أهل البيت والصحابة – والسيرة الحسينية – ووحدة الأمة
» التجديد بين الفكر الإسلامي والفكر الغربي
» وقفات مع عودة حجّاج بيت الله الحرام
» عبادة الحجّ وحقيقة الانتماء إلى أمّة الإسلام
» الحجّ مؤتمر سنويّ إسلاميّ عالميّ
» وحدانية الخالق وتعددية الخَلْق
» المساواة في الحقوق والواجبات
» استقامة العقل وسلامة الاعتقاد وأثرهما في تزكية النُّفوس
» الإسلام دين هداية ومنهج حياة
» دور المسجد في بناء النهضة الإسلاميّة
» التعدديّة وثقافة الوحدة والمواطنة
» أبو حنيفة النعمان: إمام المذهب الحنفيّ
» الحياء من الإيمان
» لنكن مسلمين في أخلاقنا وأعمالنا
» في رحاب العشر الأواخر من رمضان
» الفرقان والفتح يومان من انتصارات شهر رمضان
» احذروا الرياء في العبادة والنّفاق في المعاملة
» بالإدراك والعاطفة والإرادة نستقبل شهر رمضان المبارك
» مفاهيم غير أخلاقية في واقعنا الإجتماعي
» يا باغي الخير أقبل، ويا باغي الشر أقصر
» الأقصى – القدس – فلسطين في صميم معجزة الإسراء والمعراج
 
جميع الحقوق محفوظة تصميم و تنفيذ e-gvision.com