» الصفحة الرئيسية
  » رئيس المحاكم الشرعية
  » المحاكم الشرعية
  » دليل المراجعين
  » مقالات القضاة الشرعيين
  » إتصل بنا

الحياء من الإيمان

أعمال القلوب هي من أهمّ الأعمال وأعظمها من ذلك : محبّة الله تعالى ، والتوكّل عليه ، والإنابة إليه والخوف منه والرجاء ، وإخلاص الدِّين له ، والخشية والإخبات له سبحانه ... وغير ذلك كثير ، ولا شك أن الحياءَ من أهم أعمال القلوب التي ينبغي على المسلم التحلّي بها ، لذلك أمرت الشريعة الغرَّاء بالتحلِّي بالأخلاق الفاضلة التي من جُملتها خُلُق الحياء الذي هو خُلُقٌ رفيع ونبيل يبعث صاحبه على ترك فعل المحرَّمات والمنكرات ، ويصون صاحبه عن الوقوع في الآثام والأوزار ، وهو خُلُق يبعث على ترك كلّ ما يستقبحه العقل ، وأصحاب الأذواق السليمة ، وهو خُلُق يبعث صاحبه للبحث عن كلّ ما هو حلال في مطعمه ومشربه وملبسه ، والتَّرفع عن كلّ ما هو فاحش وبذئ من الأقوال والأفعال .

ولأهمية هذا الخلق الرفيع جعلته الشريعة الغرّاء خُلُق الإسلام ، قال صلى الله عليه وسلم : (إنّ لكلّ دِين خُلُقاً ، وخُلُق الإسلام الحياء) ، كما جعلته من الإيمان وكلّ الخير فيه ، ولا يأتي إلا بالخير ، ومن المعلوم أن الإيمان محلّه القلب ، ومن أهمّ أعمال القلوب الحياء ، والقبائح والرذائل من مفسدات القلوب ، وصاحب الحياء يكون قلبه حيّاً لأن الحياء يمنع القلب من القبائح والرذائل ، فكلما كان القلب أحيى كان الحياء أتمّ ، ففي الحديث الذي رواه عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مرّ على رجل من الأنصار وهو يَعِظ أخاه في الحياء ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (دعه فإن الحياء من الإيمان) ، ومعنى هذا الحديث أن الحياء يمنع الكثير من الفحش والفواحش ، ويشتمل على كثير من أعمال البرّ ، وبهذا صار جُزءاً وشُعبة من الإيمان ، لأنه وإن كان غريزة مركّبة في المرء فإن المستحي يندفع بالحياء عن كثير من المعاصي كما يندفع بالإيمان عنها إذا عصمه الله ، فكأنه شعبة منه لأنه يعمل عمله ، فلما صار الحياء والإيمان يعملان عملاً واحداً جُعلا كالشيء الواحد .

إن هذا الخُلُق الرفيع يدفع النفس نحو المعالي والسموّ نحو الكمال الإنسانيّ ، يقول الميدانيّ في الأخلاق الإسلامية : (والحياء ظاهرة تعبّر عن الخوف من الظهور بمظاهر النقص ، وتعبّر عن ترفّع النفس عنه ، وعدم الرضى به ، وإن مسّتها بعض عوارضه ، فالنفس تنفر عن النقائص ، وترغب في الكمالات ، فالحياء يدفع النفس إلى الاتصاف بالكمال) .

وقد تنوعت عبارات أهل العلم في تعريف الحياء ، فقال الراغب الأصفهانيّ رحمه الله : (الحياء : انقباض النفس عن القبائح وتركه لذلك يقال : حيي فهو حيّ ، واستحيا فهو مستحي، وقيل: استحى فهو مستحٍ قال الله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لاَ يَسْتَحْيِي أَن يَضْرِبَ مَثَلاً مَّا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا} ، وقال عز وجل: {وَاللَّهُ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ} .

وقال الجُنيد رحمه الله : الحياء رؤية الآلاء - أي النِّعَم - ورؤية التقصير ، فيتولد بينهما حالة تسمى الحياء ، وحقيقته خُلُق يبعث على ترك القبائح ويمنع من التفريط في حقّ صاحب الحقّ) .

وقال ابن مفلح رحمه الله في الآداب الشرعية : (حقيقة الحياء خُلُق يبعث على فعل الحسن وترك القبيح) .

وقال ذو النون : (الحياء وجود الهيبة في القلب مع وحشة ما سبق منك إلى ربّك والحبّ ينطق والحياء يسكت والخوف يقلق) .

وقال ابن مسكويه في تهذيب الأخلاق : (الحياء هو انحصار النفس خوف إتيان القبائح والحذر من الذمّ والسبّ) .

قال أبو حاتم رحمه الله في روضة العقلاء : (الحياء اسم يشتمل على مجانبة المكروه من الخصال ، والحياء حياآن ، أحدهما : استحياء العبد من الله جلّ وعلا عند الاهتمام بمباشرة ما خطر عليه ، والثاني : استحياء من المخلوقين عند الدخول فيما يكرهون من القول والفعل معاً ، والحياآن جميعاً محمودان إلا أن أحدهما فرض والآخر فضل ، فلزوم الحياء عند مجانبة ما نهى الله عنه فرض ، ولزوم الحياء عند مقارفة ما كره الناس فضل) .

ويتنوع الحياء إلى نوعين :

النوع الأول : حياء غريزيّ ، وهو الذي خلقه الله تعالى في النفوس كلّها كالحياء من كشف العورة والجماع بين النّاس .

النوع الثاني : حياء إيماني مكتسب ، وهو أن يمنع المؤمن من فعل المعاصي خوفاً من الله تعالى .

وقال أبو العبّاس القرطبي : الحياء المكتسب هو الذي جعله الشارع من الإيمان ، وهو المكلَّف به دون الغريزي ، غير أن من كان فيه غريزة منه فإنها تعينه على المكتسب ، وقد ينطبع بالمكتسب حتى يصير غريزياً ، قال : وكان النبي صلى الله عليه وسلم قد جُمع له النوعان فكان في الغريزيّ أشد حياء من العذراء في خدرها ، وكان في الحياء المكتسب في الذروة العليا صلى الله عليه وسلم) .

وقال القاضي عياض وغيره : إنما جُعل الحياء من الإيمان ، وإن كان غريزة لأنه قد يكون تخلقاً واكتساباً كسائر أعمال البِرِّ ، وقد يكون غريزة ولكن استعماله على قانون الشرع يحتاج إلى اكتساب ونيّة وعلم ، فهو من الإيمان بهذا ، ولكونه باعثاً على أفعال البرِّ ومانعاً من المعاصي .

والحياء في الإنسان قد يكون على ثلاثة أوجه :

الأول : حياؤه من الله تعالى ، والحياء من الله تعالى يكون بامتثال أوامره والكفّ عن زواجره ، قال صلوات الله وسلامه عليه : (استحيوا من الله حقّ الحياء ، قلنا: يا رسول الله إنا نستحيي والحمد لله ، قال : ليس ذاك ، ولكن الاستحياء من الله حقّ الحياء أن تحفظ الرأس وما وعى ، والبطن وما حوى ، ولتذكر الموت والبلى ، ومن أراد الآخرة ترك زينة الدنيا ، فمن فعل ذلك فقد استحيا من الله حق الحياء) .

والحياء من الله تعالى هو أولى الحياء وأعظم هذه الأنواع ، وحقيقته كما في عمدة القاري: "أن لا يراك الله حيث نهاك" ، وذاك إنما يكون عن معرفة ومراقبة ، وهو المراد بقوله صلى الله عليه وسلم-: (أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك) .

والثاني : حياؤه من الناس ، وهذا الحياء يكون بكفّ الأذى وترك المجاهرة بالقبيح .

والثالث: حياؤه من نفسه ، وهو يكون بالعفّة وصيانة الخلوات ، وقد قال بعض الحكماء: (ليكن استحياؤك من نفسك أكثر من استحيائك من غيرك) ، وقال بعض الأدباء: (من عمل في السرّ عملاً يستحي منه في العلانية فليس لنفسه عنده قدر) .

ومتى كمل حياء الإنسان من وجوهه الثلاثة ، فقد كملت فيه أسباب الخير ، وانتفت عنه أسباب الشر ، وصار بالفضل مشهوراً، وبالجميل مذكوراً .

والواجب على المسلم لزوم هذا الخلق الرفيع فهو أصل كل خير ، وبه يعرف الإنسان قال أبو حاتم رحمه الله : الواجب على العاقل لزوم الحياء ، لأنه أصل العقل وبذر الخير ، وتركه أصل الجهل وبذر الشر ، والحياء يدلّ على العقل كما أن عدمه دالٌّ على الجهل ، ومن لم ينصف الناس منه حياؤه لم ينصفه منهم وقاحته ، ولقد أحسن الذي يقول :

وليس بمنسوبٍ إلى العلمِ والنهي ... فتىً لا تُرى فيه خلائقُ أربعُ ...

فواحدةٌ تقوى الإله التي بها ... يُنال جسيمُ الخيرِ والفضلُ أجمعُ.

وثانيةٌ صدقُ الحياءِ فإنه ... طباعٌ عليـه ذو المرؤةِ يُطبع

وثالثةٌ حِلمٌ إذا الجهلُ أَطلعتْ ... إليه خبايا من فجورٍ تُسَرَّعُ

ورابعةٌ جودٌ بمِلْكِ يمينِهِ ... إذا نابَهُ الحقُّ الذي ليس يُدفعُ

وعن سلمان رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إنّ ربّكم تبارك وتعالى حيِيٌّ كريم يستحي من عبده إذا رفع يديه إليه أن يردّهما صفراً) ، يقول العلامة ابن القيم رحمه الله : وأما حياء الرب تعالى من عبده : فذاك نوع آخر لا تدركه الأفهام ، ولا تكيفه العقول ، فإنه حياء كرم وبر وجود وجلال ، فإنه تبارك وتعالى حيِيٌّ كريم يستحيي من عبده إذا رفع إليه يديه أن يردهما صُفراً ، ويستحيي أن يعذب ذا شيبة شابت في الإسلام .

وكان يحيى بن معاد يقول : (سبحان من يذنب عبده ويستحيى هو) ، وفي الأثر : (من استحيى من الله استحيى الله منه) .

والحياء من صفات الأنبياء عليهم السلام ، فقد كان سيدنا محمّد خاتم الأنبياء والمرسلين صلوات الله وسلامه عليه أشدّ الناس حياءً من العذراء في خِدرها ، قال أبو سعيد الخدريّ رضي الله عنه قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم: أشد حياء من العذراء في خِدرها، وكان إذا كره شيئًا عرفناه في وجهه ، والنبي صلوات الله وسلامه عليه منذ صغره محمياً من القبائح والأخلاق الجاهلية ، منَزّهاً عن كل عيب سواء قبل النبوة أو بعدها ، فهو على خلق عظيم ، تحلّى بأحسن الأخلاق ، وبلغ في الحياء الكمال حتى كان أشد حياء من العذراء في خِدرها ، وكان صلى الله عليه وسلم لشدة حيائه لا يعاقب أحداً في وجهه ، وإذا رأى شيئاً يكرهه يعرف ذلك في وجهه ، وقال صلوات الله وسلامه عليه لعائشة رضي الله عنها: (ألا أستحي ممن تستحي منه الملائكة) ، مما يدل أن الحياء أيضاً صفة من صفات الملائكة الكرام .

وكان سيدنا موسى عليه السلام كثير الحياء يحب التستر والصون ، حتى كان يستر بدنه ويستحي أن يظهر مما تحت الثياب شيئاً حتى مما ليس بعورة ، فعن أبي هريرة -رضي الله عنه-قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن موسى كان رجلاً حييًا ستيراً لا يُرى من جلده شيء استحياء منه ، فآذاه من آذاه من بني إسرائيل ، فقالوا ما يستتر هذا التستر إلا من عيب بجلده إما برص وإما أدرة وإما آفة... الحديث .

وكما جاء الأمر بالتمسك بخلق الحياء ، جاء الذمّ لتاركه ، فترك خُلُق الحياء أمر مذموم لما ورد عن أبي مسعود البدريّ رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى: يا ابن آدم إذا لم تستح فاصنع ما شئت) .

ومعنى : (إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى) أي مما اتفق عليه الأنبياء وندب إليه الأنبياء ولم ينسخ فيما نسخ من شرائعهم لأنه أمر أطبقت عليه العقول .

ومعنى قوله (فاصنع ما شئت) هو أمر بمعنى الخبر أو هو للتهديد ، أي : اصنع ما شئت فإن الله يجزيك كقوله عز وجل : {اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ }، فهو للتهديد، أو معناه انظر إلى ما تريد أن تفعله فإن كان مما لا يستحي منه فافعله ، وأن كان مما يستحي منه فدعه .

وقيل : هو على طريق المبالغة في الذم أي تركك الحياء أعظم مما تفعله.

وقد نقل عن السلف الصالح رضي الله عنهم جميعاً ، وما قاله أهل العلم وأهل الحكمة في هذا الخُلُق أكثر من أن يحصى إذ هو خلق سيد الأخلاق .

قال الفضيل بن عياض : خمسٌ من علامات الشَّقوة : القسوة في القلب ، وجمود العين ، وقِلة الحياء ، والرغبة في الدنيا ، وطول الأمل .

وقال يحيى بن معاذ : من استحيى من الله مطيعاً استحيى الله منه وهو مذنب.

وقال السريّ السقطيّ : إن الحياء والأنس يطرقان القلب ، فإن وجدا فيه الزهد والورع وإلا رحلا .

وقال الحسن البصريّ: أربع من كن فيه كان كاملاً ، ومن تعلق بواحدة منهن كان من صالحي قومه : دين يرشده ، وعقل يسدده ، وحسب يصونه ، وحياء يقوده .

ومن كلام الحكماء : أحيوا الحياء بمجالسة من يستحيي منه , وعمارة القلب بالهيبة والحياء فإذا ذهبا من القلب لم يبق فيه خير ، وليكن استحياؤك من نفسك أكثر من استحيائك من غيرك .

وقال أبو حاتم رحمه الله في روضة العقلاء : الحياء من الإيمان والمؤمن في الجنّة ، والبذاء من الجفاء والجافي في النار ، إلا أن يتفضل الله عليه برحمته فيخلصه منه ، فإذا لزم المرء الحياء كانت أسباب الخير منه موجودة ، كما أن الواقح إذا لزم البذاء كان وجود الخير منه معدوماً وتواتر الشر منه موجوداً ، لأن الحياء هو الحائل بين المرء وبين المزجورات كلها ، فبقوة الحياء يضعف ارتكابه إياها وبضعف الحياء تقوى مباشرته إياها .

نسأل الله تعالى العلي القدير أن يهدينا إلى أحسن الأخلاق ، فإنه لا يهدي لأحسنها إلا هو ، ونسأله تعالى صحة في إيمان ، وإيماناً في حسن خُلُق ، ونجاحاً يتبع فلاح ، ورحمة منه وعافية ، وتقوى وصلاح نية ، ونسأله تعالى أن يلهمنا الرشد والصواب ، والتوفيق والسداد أنه على ما يشاء قدير ، وهو أرحم الراحمين .

رئيس المحاكم الشرعية السنية في لبنان

القاضي الشيخ عبد اللطيف دريان

» نتائج الفائزين في المباراة المحصورة
» مجلس القضاء الشرعي الأعلى يقرر إنشاء معهد للقضاء الشرعي وإصدار مجلة دورية متخصصة
» مرسوم رقم 3178 انتداب قاض لوظيفة الإدعاء العام وقاض للقيام بمهام التفتيش لدى المحاكم الشرعية السنية
» مرسوم رقم 3878 مناقلات وتعيينات قضائية في المحاكم الشرعية السنية

أرسل شكوى

» آثار الذنوب على العباد
» مفهوم السعادة
» لتأمرن بالمعروف أو ........؟
» الزُّهدُ طريقُ الصَّلاح والجنَّة
» البِطَانَةُ الصَّالحةُ
» لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ
» وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ
» في رحاب المولد النبويّ الشريف
» شهرُ ربيعٍ الأول شهرُ الاحتفاءِ بمولدِ الرحمةِ المُهْدَاة صلى الله عليه وسلم
» الكسب المشروع في الإسلام
» دَوْرُ المساجد في المُحَافَظَةِ على القِيَمِ والفَضَائِلِ الإسلاميّة
» عاشوراء فضائل وأحكام
» خواطر محبة أهل البيت والصحابة – والسيرة الحسينية – ووحدة الأمة
» التجديد بين الفكر الإسلامي والفكر الغربي
» وقفات مع عودة حجّاج بيت الله الحرام
» عبادة الحجّ وحقيقة الانتماء إلى أمّة الإسلام
» الحجّ مؤتمر سنويّ إسلاميّ عالميّ
» وحدانية الخالق وتعددية الخَلْق
» المساواة في الحقوق والواجبات
» استقامة العقل وسلامة الاعتقاد وأثرهما في تزكية النُّفوس
» الإسلام دين هداية ومنهج حياة
» دور المسجد في بناء النهضة الإسلاميّة
» التعدديّة وثقافة الوحدة والمواطنة
» أبو حنيفة النعمان: إمام المذهب الحنفيّ
» الحياء من الإيمان
» لنكن مسلمين في أخلاقنا وأعمالنا
» في رحاب العشر الأواخر من رمضان
» الفرقان والفتح يومان من انتصارات شهر رمضان
» احذروا الرياء في العبادة والنّفاق في المعاملة
» بالإدراك والعاطفة والإرادة نستقبل شهر رمضان المبارك
» مفاهيم غير أخلاقية في واقعنا الإجتماعي
» يا باغي الخير أقبل، ويا باغي الشر أقصر
» الأقصى – القدس – فلسطين في صميم معجزة الإسراء والمعراج
 
جميع الحقوق محفوظة تصميم و تنفيذ e-gvision.com